العادة به ، ولا يتمكن من حمل الماء لدوابه في جميع الطريق ، والطعام بخلاف
ذلك . انتهى .
وهو - كما ترى - صريح في أن عدم وجوب حمل الماء له ولدوابه وكذا
العلف إنما هو من حيث لزوم المشقة العظيمة . وهو كذلك ، فإنه متى كان الطريق
- مثلا - عشرين يوما أو شهرا أو نحو ذلك والحال أنه ليس فيها ماء فحمل الماء
له ولدوابه في تلك المدة في غاية الاشكال كما هو ظاهر ، ومثله علف الدواب .
وأما في المنتهى فإنه ذكر هذه المسألة في موضعين : أحدهما صريح في ما
ذكره هنا ، وثانيهما ظاهر في ذلك ، قال في الكتاب المذكور : الرابع - الزاد
الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة ، فإن
كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده كذلك لزمه حمله .
وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة
لم يجب حملهما ، وإلا وجب مع المكنة ومع عدمها يسقط الفرض . انتهى وهو
- كما ترى - موافق لما استوجهه .
وقال في موضع آخر : قد بينا أن الزاد من شرط وجوب الحج ، فإذا كانت
سنة جدب لا يقدر فيها على الزاد في البلدان التي جرت العادة بحمل الزاد منها
كبغداد والبصرة لم يجب الحج ، وإن كان يقدر عليه في البلدان التي جرت العادة
بحمل الزاد منها لم يعتبر وجوده في المراحل التي بين ذلك ، لأن الزاد من ما
جرت العادة بحمله وهو ممكن وتقل الحاجة إليه . وأما الماء فإن كان موجودا في
المواضع التي جرت العادة بكونه فيها - كعبد ( 1 ) وعلبية ( 2 ) وغيرهما - وجب
هامش
( 1 ) في القاموس : العبد : عين ببلاد طي .
( 2 ) في مراصد الاطلاع ج 2 ص 956 : علبية بكسر أوله وسكون
ثانيه على وزن فعلية : مويهة بالدآث . وكذا في القاموس . والدآث - كما
في مراصد الاطلاع ج 2 ص 503 - موضع بتهامة . هذا . وما ورد في الطبعة
الأولى من الحدائق - وكذا في المنتهى - الظاهر أنه تحريف من النساخ .