وقال السيد السند في المدارك بعد الكلام في المسألة - ونعم ما قال - :
وبالجملة فمقتضى الآية الشريفة والأخبار المستفيضة وجوب الحج على كل من
تمكن من تحصيل الزاد والراحلة ، بل قد عرفت أن مقتضى كثير من الأخبار
الوجوب على من أطاق المشي ، فيجب الاقتصار في تخصيصها أو تقييدها على
قدر الضرورة .
السادسة - قال السيد السند ( قدس سره ) في المدارك : المعتبر في القوت
والمشروب تمكنه من تحصيلهما إما بالشراء في المنازل أو بالقدرة على حملهما من
بلده أو غيره . وقال العلامة في التذكرة والمنتهى : إن الزاد إذا لم يجده في
كل منزل وجب حمله ، بخلاف الماء وعلف البهائم فإنهما إذا فقدا من الموضع المعتاد
لهما لم يجب حملهما من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ، ويسقط
إذا توقف على ذلك . وهو مشكل . والمتجه عدم الفرق في وجوب حمل الجميع مع
الامكان وسقوطه مع المشقة الشديدة . انتهى .
أقول : الظاهر من كلام العلامة في الكتابين المذكورين هو الفرق بين الزاد
وبين الماء ، ومثله علف الدواب ، فيجب حمل الأول دون الأخيرين باعتبار عدم
المشقة في الأول ووجود المشقة في الأخيرين ، فهو راجع في الحقيقة إلى
ما استوجهه ( قدس سره ) بقوله : " والمتجه . . . إلى آخره " .
وها أنا أسوق كلامه ( قدس سره ) في الكتابين : أما في التذكرة فإنه قال : وإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده كذلك
لزمه حمله . وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على
حسب العادة فلا كلام ، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب
البلدان إلى مكة كأطراف الشام ونحوها ، لما فيه من عظم المشقة وعدم جريان