الحج مع باقي الشرائط ، وإن كان لا يوجد في مواضعه لم يجب الحج وإن
وجد في البلدان التي يوجد فيها الزاد ، والفرق بينهما قلة الحاجة في الزاد وكثرتها
في الماء ، وحصول المشقة بحمل الماء دون الزاد . انتهى .
وهو ظاهر - كما ترى - في أن عدم وجوب حمل الماء وسقوط الحج بذلك
إنما هو من حيث المشقة في حمله بخلاف الزاد . وهو متجه فإن الزاد يكفيه منه
قليل لا يحتاج إلى مزيد مؤنة في حمله ، بخلاف الماء له ولدوابه فإنه يحتاج إليه
كثيرا لشربه وطهارته وإزالة نجاساته وسقي دوابه ونحو ذلك ، فالمشقة في حمله
من مثل بغداد والبصرة إلى مكة ظاهر لاخفاء فيه .
نعم ظاهر كلام الشيخ في المبسوط الذي قدمنا نقله في المسألة الثالثة - حيث
ناط وجوب الحمل وعدمه بالعادة دون المشقة - المنافاة لما ذكروه ، ولهذا إن
شيخنا الشهيد في الدروس إنما أسند الخلاف في المسألة إلى الشيخ دون العلامة ،
قال : ويجب حمل الزاد والعلف ولو كان طويل الطريق ، ولم يوجب الشيخ حمل
الماء زيادة عن مناهله المعتادة .
بقي الكلام في صدر عبارة العلامة الأخيرة فإنه لا يخلو من مناقشة ، فإن
ظاهرها أنه إذا لم يقدر على تحصيل الزاد من البلد من حيث الجدب سقط الحج .
وظاهره أن ذلك أعم من أن يمكن وجوده في الطريق أم لا ، بل يجب تقييده بعدم
وجوده في الطريق وإلا لوجب شراؤه .
السابعة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يشترط
في الراحلة أن تكون مناسبة لحاله في القوة والضعف ، فمن كان يمكنه الركوب