أقول : وعلى هذه المقالة اتفقت كلمتهم ( رضوان الله عليهم ) كما سمعته
من كلام العلامة ، ومقتضى ذلك - كما صرحوا به - أنه لا يجزئ الحج ماشيا مع
الامكان لو لم يملك الراحلة . وعندي فيه اشكال ، حيث إن الآية قد دلت على أن شرط الوجوب الاستطاعة ، والاستطاعة لغة وعرفا القدرة ، وتخصيصها بالزاد
والراحلة يحتاج إلى دليل واضح .
والروايات في المسألة متصادمة تحتاج إلى الجمع على وجه يزول به
الاختلاف بينها :
فمن ما يدل على ما ذكره الأصحاب من تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة
صحيحة الخثعمي المتقدمة .
وما رواه في الكافي بسنده عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال :
" سأله رجل من أهل القدر فقال : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن قول
الله ( عز وجل ) : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 2 ) أليس
قد جعل الله لهم الاستطاعة ؟ فقال : ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة
ليس استطاعة البدن . . . الحديث " .
وما رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار بإسناده عن الفضل بن شاذان
عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ( 3 ) قال : " وحج البيت فريضة على من
استطاع إليه سبيلا ، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة " .
وما رواه في كتاب التوحيد في الصحيح أو الحسن على المشهور عن هشام
ابن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) في قول الله ( عز وجل ) : ولله على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 97 .
( 3 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه .
( 4 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه .