الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) : ما يعني بذلك ؟ قال : من كان
صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة .
وما رواه في كتاب الخصال بإسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليهما
السلام ) في حديث شرائع الدين ( 2 ) قال : " وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا
وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن . . . الحديث " وسيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى
ومن ما يدل على ما دل عليه ظاهر الآية جملة من الأخبار أيضا :
منها - صحيحة معاوية بن عمار ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال : نعم إن حجة الاسلام واجبة على من
أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حج مع النبي صلى الله عليه وآله مشاة ، ولقد
مر رسول الله صلى الله عليه وآله بكراع الغميم ( 4 ) فشكوا إليه الجهد والعناء فقال : شدوا
أزركم واستبطنوا . ففعلوا ذلك فذهب عنهم " .
ورواية أبي بصير ( 5 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله ( عز
وجل ) : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 6 ) ؟ قال : يخرج
ويمشي إن لم يكن عنده . قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : يمشي ويركب .
قلت : لا يقدر على ذلك - أعني المشي ؟ - قال : يخدم القوم ويخرج معهم "
وحملها الشيخ على الاستحباب المؤكد ، وقد عرفت في غير موضع
من ما تقدم ما في الجمع بين الأخبار بالحمل على الاستحباب وإن اشتهر ذلك
بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 97 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من وجوب الحج وشرائطه .
( 3 ) الوسائل الباب 11 من وجوب الحج وشرائطه .
( 4 ) موضع بين مكة والمدينة .
( 5 ) الوسائل الباب 11 من وجوب الحج وشرائطه .
( 6 ) سورة آل عمران الآية 97 .