قريبا خروج الأخبار المتقدمة مخرج التقية فإن ذلك مذهب الجمهور ( 1 ) كما قدمنا
نقله عن المعتبر والمنتهى . ومن ذلك يظهر أن هذه الأخبار ترجح بمطابقة ظاهر
الآية ومخالفة الجمهور ، وهذان الطريقان من أظهر طرق الترجيح المنصوصة في مقام
اختلاف الأخبار . ولا أعرف لذلك معارضا سوى ما يدعونه من الاجماع على
ما ذكروه .
وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال ، فإن الخروج عن ما ظاهرهم
الاجماع عليه مشكل وموافقتهم مع ما عرفت أشكل .
وأما ما استند إليه المحقق ( رضي الله عنه ) من رواية أبي بصير فسيجيئ
- إن شاء الله تعالى - تحقيق القول فيها .
وفي هذا المقام مسائل :
الأولى - قال العلامة ( قدس سره ) في المنتهى : الخامس - لو كان وحيدا
اعتبر نفقة لذهابه وعودته ، وللشافعي في اعتبار نفقة العود هنا وجهان : اعتبارها
للمشقة الحاصلة بالمقام في غير وطنه وهو الذي اخترناه ، والثاني عدمه لتساوي
البلاد بالنسبة إليه ( 2 ) . والأول أصح . انتهى .
وظاهره اعتبار نفقة الإياب وإن كان وحيدا ليس له أهل ولا عشيرة يأوي
إليها . وعلى هذا النحو اطلاق كلام جملة من الأصحاب . وعلله بعضهم بما علله به
الشافعي هنا في أحد قوليه من المشقة الحاصلة بالمقام في غير وطنه .
هامش
( 1 ) تقدم في التعليقة ( 1 ) ص ( 81 ) أن مذهب الجمهور هو الاجزاء .
( 2 ) المهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 197 .