قبل ذلك من حيث الزاد والراحلة ؟ قيل : نعم ، وبه قطع الشهيدان ، لأن البلوغ
والعقل أحد الشرائط الموجبة كما أن الاستطاعة كذلك فوجود أحدهما دون
الآخر غير كاف في الوجوب . وقيل : لا ، وهو ظاهر المشهور كما نقله في المدارك
حيث لم يتعرضوا لاشتراط ذلك ، تمسكا بالاطلاق . وهو الأظهر لما سيأتي إن
شاء الله تعالى تحقيقه في معنى الاستطاعة ، وأنها عبارة عن ماذا ؟ ويعضده
أيضا النصوص الصحيحة المتضمنة للاجزاء في العبد إذا أدرك المشعر معتقا ( 1 )
مع تعذر الاستطاعة السابقة في حقه ولا سيما عند من قال بإحالة ملكه .
الثالث - أنه على تقدير القول باعتبار الاستطاعة كما ذهب إليه الشهيدان
فظاهرهما اشتراط حصول الاستطاعة في البلد ، وظاهر السيد السند ( قدس
سره ) في كتاب المدارك بناء على القول المذكور الاكتفاء بحصولها في الميقات
قال : بل لا يبعد الاكتفاء بحصولها من حين التكليف . وهو جيد لو قيل بذلك .
الرابع - أنه على تقدير القول بالاجزاء فهل يفرق في الحكم المذكور بين
حج التمتع وبين الحجين الآخرين ؟ حيث إن عمرة هذين الحجين متأخرة فتقع
بعد ذلك بنية الوجوب ، أما في التمتع فيقوى الاشكال كما ذكره في المسالك :
قال : لوقوع جميع عمرته مندوبة مضافة إلى بعض أفعال الحج أيضا
فيبعد إجزاؤها عن الواجب مع عدم النص عليه . . . إلى أن قال : والفتوى
مطلقة وكذلك الاجماع المنقول ، فينبغي استصحابهما في الجميع . ومال إليه في
الدروس حيث قال : ويعتد بالعمرة المتقدمة لو كان الحج تمتعا في ظاهر الفتوى .
وقوى شارح ترددات الكتاب العدم . انتهى .
وإلى ما نقله هنا عن شارح ترددات الكتاب - من القول بالاختصاص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من وجوب الحج وشرائطه