وهذه الروايات ونحوها وإن اختصت بالصبيان إلا أن الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) لم يفرقوا في هذه الأحكام بين الصبي والصبية . وهو جيد ، فإن أكثر
الأحكام في جميع أبواب الفقه إنما خرجت في الرجال مع أنه لا خلاف في اجرائها
في النساء ولا اشكال .
وألحق الأصحاب المجنون ، واستدل عليه في المنتهى بأنه ليس أخفض
حالا من الصبي . وهو ضعيف فإنه لا يخرج عن القياس ، مع أنه قياس مع
الفارق .
فائدة
اختلف الأصحاب في توقف الحج المندوب من الولد البالغ على إذن الأب
أو الأبوين وعدمه ، فنقل عن الشيخ أنه أطلق عدم استئذانهما وهو ظاهر اختيار
الشهيد في الدروس ، واعتبر العلامة في القواعد إذن الأب خاصة ، وقوى شيخنا
الشهيد الثاني في المسالك توقفه على إذنهما ، وفصل في الروضة فقال : إن عدم
اعتبار إذنهما حسن إذا لم يكن الحج مستلزما للسفر المشتمل على الخطر وإلا
فالاشتراط أحسن .
ومال في المدارك - بعد اعترافه بعدم الوقوف على نص في خصوص هذه
المسألة - إلى القول الأول فقال : ومقتضى الأصل عدم الاشتراط والواجب المصير
إليه إلى أن يثبت المخرج عنه . انتهى .
وقال في الذخيرة بعد نقل هذه الأقوال : ولا أعلم في هذه المسألة نصا
متعلقا بها على الخصوص فالاشكال فيها ثابت . انتهى .