فكان مجزئا أن يجدد فيه نية الوجوب .
وأورد على الأول أنه قياس مع الفارق . وعلى الثاني بأن جواز انشاء الحج
في ذلك الزمان على بعض الوجوه بنص خاص لا يقتضي إلحاق غيره به ، خصوصا
مع مصادمته بمقتضى الأصل من عدم اجزاء المندوب عن الواجب .
ولعله لذلك تردد المحقق في المعتبر والشرائع في الحكم المذكور ، وهو
في محله .
وبالجملة فإني لم أقف لهم على دليل في المسألة إلا ما يدعى من الاجماع ،
وعليه أعتمد شيخنا الشهيد الثاني في المسالك فقال - بعد أن نقل عن التذكرة
دعوى الاجماع وعن المنتهى أنه توقف وعن التحرير أنه تنظر في ذلك -
ما صورته : والمعتمد الاجزاء تعويلا على الاجماع المنقول وعدم العلم بالمخالف
على وجه يقدح فيه . انتهى . وفيه أنه قد طعن في مسالكه في هذا الاجماع
في غير موضع كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . وحينئذ فالظاهر هو عدم الاجزاء
ثم إنه على تقدير القول بالاجزاء فههنا فروع :
الأول ( 1 ) - أنه قد ذكر الشهيد في الدروس أنهما يجددان نية الوجوب .
وهل المراد به أنه ينوي بباقي الأفعال الوجوب حينئذ لوجود المقتضي له ،
أو للوقوف الذي حصل الكمال في أثنائه ، أو يكون المراد به تجديد نية
الاحرام على وجه الوجوب لأنه مستمر إلى أن يأتي بالمحلل فتكون النية في أثنائه
واجبة لما بقي منه ؟ احتمالات أظهرها الأول . إلا أن الأمر عندنا في النية سهل
كما قدمنا بيانه في غير موضع .
الثاني - هل يعتبر على تقدير القول المذكور كون الصبي والمجنون مستطيعين
هامش
( 1 ) أوردنا عدد الفروع بالحروف تبعا للنسخة الخطية .