ائت بهم العرج فليحرموا منها ، فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة . ثم قال :
فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة " .
ونقل عن المحقق الشيخ على : أن المراد بالتجريد التجريد عن المخيط خاصة
فيكون الاحرام بهم من الميقات كغيرهم ، لأن الميقات موضع الاحرام فلا يتجاوزه
أحد إلا محرما .
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهو ضعيف ، لمنع ما ادعاه من
العموم بحيث يتناول غير المكلف ، وظهور التجريد في المعنى الذي ذكرناه . انتهى
أقول : لا يخفى أن ما ذكره الشيخ على ( قدس سره ) لا يخلو من قرب ،
فإن ظاهر لفظ التجريد يساعده . وما ادعاه ( قدس سره ) - من ظهور التجريد في
معنى الاحرام - لا يخفى ما فيه ، فإن التجريد لغة إنما هو نزع شئ من شئ ،
كما يقال : جردته عن ثيابه أي نزعتها عنه . والمعتبر في الاحرام أمور عديدة
لا يدخل منها شئ تحت هذا اللفظ سوى نزع المخيط . وما ادعاه من منع
العموم لا يخلو من شئ أيضا . ويؤيد ما ذكرناه تخصيص التأخير إلى فخ بمن
كان على طريق المدينة ، فلو حج بهم على غيرها وجب الاحرام بهم من الميقات
البتة . وبذلك صرح العلامة في القواعد فقال : ويجرد الصبيان من فخ إن
حجوا على طريق المدينة وإلا فمن موضع الاحرام . قالوا : وفخ : بئر على نحو
فرسخ من مكة .
المقام الثاني في الأحكام
وفيه أيضا مسائل :
الأولى - المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز الاحرام قبل هذه المواقيت
إلا في صورتين سيأتي التنبيه عليهما في المقام . أما عدم جواز الاحرام قبل