جلده - فقال : من أين أحرمت ؟ قال : من الكوفة . قال : ولم أحرمت من
الكوفة ؟ فقال : بلغني عن بعضكم أنه قال : ما بعد من الاحرام فهو
أعظم للأجر . فقال : ما بلغك هذا إلا كذاب . ثم قال لأبي حمزة : من أين
أحرمت ؟ قال : من الربذة . فقال : ولم ؟ لأنك سمعت أن قبر أبي ذر بها فأحببت
أن لا تجوزه ؟ ثم قال لأبي ولعبد الرحيم ، من أين أحرمتما ؟ فقالا : من العقيق .
فقال : أصبتما الرخصة واتبعتما السنة . ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت
باليسير ، وذلك أن الله يسير يحب اليسير ويعطى على اليسير ما لا يعطى على العنف "
وما رواه في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) في
حديث قال : " ليس لأحد أن يحرم قبل الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله
وإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعا وترك الثنتين " .
إلى غير ذلك من الأخبار .
وأما الصورتان المشار إلى استثنائهما آنفا فإحداهما - من أراد الاحرام بعمرة
مفردة في رجب وخشي تقضيه إن هو أخر الاحرام حتى يصل الميقات ، وقد
اتفقت الأخبار على جواز الاحرام له قبل الميقات لتقع عمرته في رجب ، وأنه
يدرك فضلها بذلك وإن وقعت الأفعال في غيره ، وقد نقل في المعتبر والمنتهى
اتفاق علمائنا على ذلك مع أن عبارة ابن إدريس الآتية ظاهرة في الخلاف ،
ولعله إما مبني على الغفلة عن ملاحظة كلامه أو عدم الاعتداد بخلافه ، والظاهر
الأول لنقلهم خلافه في مسألة النذر .
ويدل على ذلك من الأخبار ما رواه الشيخ في الصحيح وثقة الاسلام في
الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار ( 2 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من المواقيت
( 2 ) الوسائل الباب 12 من المواقيت