الحديبية بالتخفيف والتشديد . وسألت ابن العصار الفوهي فقال : أهل اللغة
يقولونها بالتخفيف وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد . وخطه عندي بذلك
وكان إمام اللغة ببغداد . انتهى .
وقال بعض الفضلاء بعد ذكر الجعرانة ما صورته : بفتح الجيم وكسر
العين وفتح الراء المشددة ، هكذا سمعنا من بعض مشايخنا ، والصحيح ما قاله
نفطويه في تأريخه ، قال : كان الشافعي يقول : الحديبية بالتخفيف ويقول أيضا :
الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين . وهو أعلم بهذين الموضعين . وقال ابن
إدريس : وجدتهما كذلك بخط من أثق به . وقال ابن دريد في الجمهرة : الجعرانة
بكسر الجيم والعين وفتح الراء وتشديدها . انتهى .
وفي كتاب مجمع البحرين : وفي الحديث : إنه نزل الجعرانة . هي بتسكين
العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء : موضع بين مكة والطائف على سبعة
أميال من مكة ، وهي أحد حدود الحرم ، وميقات للاحرام ، سميت باسم
ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة ، وهي التي أشار إليها بقوله تعالى :
" كالتي نقضت غزلها " ( 1 ) وعن ابن المدائني : العراقيون يثقلون الجعرانة
والحديبية ، والحجازيون يخففونهما . انتهى
وقال فيه أيضا : وقد تكرر في الحديث ذكر الحديبية بالتخفيف عند
الأكثر ، وهي بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق على الموضع ،
ويقال : نصفه في الحل ونصفه في الحرم . انتهى .
وبالجملة فإن الميقات هو أدنى الحل . والأفضل أن يكون من هذه المواضع :
الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم ، وهو - على ما في كتاب مجمع البحرين - موضع
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 92 .