وما رواه في الكافي في الصحيح إلى أبي بكر الحضرمي ( 1 ) قال : " - قال
أبو عبد الله عليه السلام : إني خرجت باهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت
شاكيا ، فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون : لقيناه وعليه ثيابه . وهم لا
يعلمون ، وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن
يحرم من الجحفة " .
وروى الصدوق في كتاب العلل في الصحيح عن معاوية ( 2 ) قال : " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : إن معي والدتي وهي وجعة ؟ قال : قل لها فلتحرم من
آخر الوقت ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقت لأهل المدينة
ذا الحليفة ، ولأهل المغرب الجحفة . قال : فأحرمت من الجحفة " .
قال : والظاهر أن المراد بآخر الوقت يعني : الوقت الآخر ، فيكون من
باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، كاخلاق ثياب ، أو بمعنى الوقت الأخير .
وما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام ( 3 )
قال : " سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ، يعني :
الاحرام من الشجرة ، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها .
فقال : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة " .
أقول : قوله عليه السلام : " إلا من المدينة " أي من ميقات أهل المدينة ،
كقوله عز وجل : " واسأل القرية " ( 4 ) .
وبهذه الأخبار أخذ الأصحاب وقيدوا بها الأخبار الأولة ، وهي وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت .
( 3 ) الوسائل الباب 8 من المواقيت
( 4 ) سورة يوسف ، الآية 82