ومقتضى ذلك تأخر التسمية عن وضعة ميقاتا .
وأما ذات عرق فقيل : إنها كانت قرية فخربت . ونقل العلامة عن سعيد
ابن جبير ( 1 ) أنه رأى رجلا يريد أن يحرم بذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه
من البيوت وقطع به الوادي فأتى به المقابر فقال : هذه ذات عرق الأولى .
والظاهر الاكتفاء في معرفة ذلك بسؤال الناس الخبيرين بذلك ، لما رواه
الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " يجزئك
إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك " .
الثانية - قد عرفت في ما تقدم من الأخبار أن ميقات أهل المدينة من
ذي الحليفة ، وعلى ذلك اتفاق كلمة الأصحاب ، إلا أنهم اختلفوا في أن
ذا الحليفة هل هو عبارة عن ذلك الموضع أو عن المسجد الواقع فيه ؟ وبالأول
صرح الشهيد في اللمعة والدروس ، واختاره المحقق الشيخ علي ، قال : إن
جواز الاحرام من الموضع المسمى بذي الحليفة وإن كان خارجا من المسجد
لا يكاد يدفع . وبالثاني صرح جملة من الأصحاب : منهم - العلامة في جملة من
كتبه والمحقق وغيرهما .
ويدل على الأول اطلاق جملة من الروايات المتقدمة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله
وقت لأهل المدينة ذا الحليفة . لكن مقتضى جملة أخرى - كما تقدم أيضا -
تفسير ذي الحليفة بمسجد الشجرة . وحينئذ فيجب تقييد اطلاق تلك الأخبار
بهذه . وبذلك يظهر ضعف القول الأول .
وقد ذكر الأصحاب أنه لو كان المحرم جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين ،
هامش
( 1 ) المنتهى ج 2 ص 671 والمغني ج 3 ص 233 مطبعة العاصمة
( 2 ) الوسائل الباب 5 من المواقيت .