ميقات العامة ( 1 ) وكان الفضل إنما هو في ما قبلها فالتأخير إليها وترك الفضل إنما
يكون لعذر من علة أو تقية .
وإلى ما ذكرناه يشير كلام ابن إدريس في سرائره ، حيث قال : ووقت
رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل كل صقع ولمن حج على طريقهم ميقاتا ، فوقت لأهل
العراق العقيق ، فمن أي جهاته وبقاعه أحرم ينعقد الاحرام منها ، إلا أن له
ثلاثة أوقات : أولها المسلخ ، يقال بفتح الميم وبكسرها ، وهو أوله ، وهو أفضلها
عند ارتفاع التقية ، وأوسطها غمرة ، وهي تلي المسلخ في الفضل مع ارتفاع التقية
وآخرها ذات عرق ، وهي أدونها في الفضل إلا عند التقية والشناعة والخوف ،
فذات عرق هي أفضلها في هذه الحال . ولا يتجاوز ذات عرق إلا محرما على
حال . انتهى .
وحينئذ فتحمل الأخبار الدالة على تحديد العقيق إلى غمرة على الأفضل منه ،
وكذا رواية الاحتجاج . وهذا التأويل وإن كان لا يخلو من شئ إلا أنه في
مقام الجمع لا بأس به .
بقي الاشكال في تحديد أول العقيق ، لما عرفت من الأخبار المتقدمة ، فإن
بعضها دل على أن أوله المسلخ وبعضها دل على أن أوله بريد البعث الذي هو قيل
من ما يلي العراق بستة أميال . ولا يحضرني الآن وجه يمكن جمعها عليه .
ثم اعلم أن صاحب التنقيح ضبط المسلح بالسين والحاء المهملتين ، قال : وهو
واحد المسالح وهو المواضح العالية . ونقل شيخنا الشهيد الثاني عن بعض الفقهاء
أنه ضبطه بالخاء المعجمة من السلخ وهو النزع ، لأنه تنزع فيه الثياب للاحرام .
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 233 مطبعة العاصمة ، وبلوغ المرام لابن حجر
العسقلاني ص 86