فإن تعذر الاحرام بالاجتياز أحرما من خارج .
الثالثة - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب - كما صرح به غير واحد
منهم - في جواز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة للضرورة ، وهي
المشقة التي يعسر تحملها . وربما نقل عن ظاهر الجعفي جوار التأخير اختيارا .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه الشيخ في الصحيح
عن الحلبي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز
الشجرة ؟ فقال : من الجحفة ، ولا يجاور الجحفة إلا محرما " .
وما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 2 ) " أنه سأل
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة . فقال : لا بأس " .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام ( 3 ) قال :
" سألته عن احرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم ، وأهل الشام ومصر ، من
أين هو ؟ قال : أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق ، وأهل المدينة
من ذي الحليفة والجحفة ، وأهل الشام ومصر من الجحفة ، وأهل اليمن من يلملم ،
وأهل السند من البصرة ، يعني : من ميقات أهل البصرة " .
وظاهر هذه الأخبار جواز الاحرام اختيارا من الجحفة كما هو المنقول
عن ظاهر الجعفي .
ومنها - ما رواه الشيخ عن أبي بصير ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
خصال عابها عليك أهل مكة . قال : وما هي ؟ قلت : قالوا : أحرم من الجحفة
ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة . فقال : الجحفة أحد الوقتين فأخذت
بأدناهما وكنت عليلا " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت
( 2 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت
( 3 ) الوسائل الباب 1 من المواقيت
( 4 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت