ويمكن الجواب عنه بأن كلامه هذا مبني على تخصيص اطلاق أخبار جواز
العدول مطلقا - اختيارا أو اضطرارا - بالأخبار الأخر الدالة على عدم جواز
التأخير إلا مع الضرورة ، كما هو قول الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . وأما
الرواية الدالة على المنع من العدول الاختياري مطلقا - وهي رواية إبراهيم بن
عبد الحميد المتقدمة - فقد أجاب عنها بضعف السند أولا ، ثم بالحمل على الكراهة
جمعا بينها وبين ما دل على جواز العدول مطلقا .
الرابعة - قد صرح أكثر الأصحاب بأن من كان منزله أقرب إلى مكة من
المواقيت فميقاته منزله ، قال في المنتهى : إنه قول أهل العلم كافة إلا مجاهد ( 1 )
ويدل على ذلك الأخبار المتكاثرة : منها - صحيحة معاوية بن عمار
المتقدمة في أول البحث ( 2 ) ونحوها ما تقدم أيضا من كتاب الفقه الرضوي ( 3 ) .
وقال الشيخ بعد ايراد صحيحة معاوية بن عمار المذكورة : وفي حديث
آخر : إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة أهله ( 4 ) .
وفي الحسن عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) قال : " إذا كان منزل
الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله " .
وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان قال : حدثني أبو سعيد ( 6 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن من كان منزله دون الجحفة إلى مكة . قال :
يحرم منه " .
وعن رباح بن أبي نصر ( 7 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 236 مطبعة العاصمة
( 2 ) ص 434 .
( 3 ) ص 437
( 4 ) الوسائل الباب 17 من المواقيت . وارجع إلى الاستدراكات
( 5 ) الوسائل الباب 17 من المواقيت .
( 6 ) الوسائل الباب 17 من المواقيت .
( 7 ) الوسائل الباب 17 من المواقيت .