بهما بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) :
لما رواه الثقة الجليل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج
عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جملة ما كتبه إلى صاحب الزمان ( عجل
الله تعالى فرجه ) ( 1 ) : " إنه كتب إليه يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء
ويكون متصلا بهم ، يحج ويأخذ عن الجادة ، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ ، فهل
يجوز لهذا الرجل أن يؤخر احرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم ( 2 ) لما يخاف من
الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : يحرم من
ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره " ورواه الشيخ
في كتاب الغيبة باسناده فيه إليه ( 3 ) .
والظاهر أن مستند الشيخ علي بن بابويه في ما نقل عنه إنما هو كتاب
الفقه الرضوي على عادته التي تقدم ذكرها في غير موضع ، فإنه عليه السلام في آخر
كلامه الذي قدمنا نقله قد صرح بذلك ، إلا أن صدر الكلام صريح في أن
آخر العقيق ذات عرق . وهو تناقض ظاهر .
وبهذه العبارة التي في آخر كتاب الفقه عبر الصدوق في الفقيه ( 4 ) كما نقله
في الذخيرة ، فقال : وإذا كان الرجل عليلا أو اتقى فلا بأس بأن يؤخر الاحرام
إلى ذات عرق .
ويمكن أن يقال في دفع هذا التناقض بين الأخبار ، وكذا صدر عبارة
كتاب الفقه وعجزها أن ذات عرق وإن كانت من العقيق إلا أنها لما كانت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من المواقيت .
( 2 ) ارجع إلى الصفحة 442 والتعليقة ( 1 ) فيها .
( 3 ) الوسائل الباب 2 من المواقيت .
( 4 ) ج 2 ص 199