وأنه يخرج إلى الميقات مع الامكان فيحرم منه بعمرة التمتع ، فإن تعذر خرج إلى
أدنى الحل ، وإن تعذر أحرم من مكة .
أقول : إنه قد وقع لي تحقيق سابق في هذه المسألة لسؤال بعض الطلبة
عنها ، وأنا مثبته هنا لإحاطته بأطراف الكلام بابرام النقض ونقض الابرام بما لم
يسبق إليه سابق من الأعلام :
وهذه صورته : قد قطع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن المجاور في
مكة ( شرفها الله تعالى ) مدة لم ينتقل حكمه وفرضه عن حكم الآفاقي لو أراد حج
الاسلام ، فإنه يجب عليه الخروج إلى الميقات والاحرام بعمرة التمتع منه ، فإن تعذر
خرج إلى أدنى الحل ، فإن تعذر أحرم من مكة . وظاهر كلامهم أن الحكم اجماعي
لم يظهر فيه مخالف .
وهل الميقات الذي يجب الخروج إليه هو ميقات أهل أفقه أو أي ميقات
كان ؟ قد صرح بعضهم بالأول ، ونقل عن المحقق في المعتبر والنافع ، والعلامة في
المنتهى والتذكرة ، وبه صرح الشيخ المفيد في المقنعة ، وهو ظاهر الشيخ في التهذيب
حيث استدل له برواية سماعة الآتية قريبا ، ومنهم من صرح بالثاني كالشهيد
الأول في الدروس ، والثاني في المسالك والروضة ، قال في المسالك : لا يتعين
عليه الخروج إلى ميقات بلده بل يجوز له الخروج إلى أي ميقات . ونحوه كلامه في
الروضة . وبعضهم أطلق كالمحقق في الشرائع ، والعلامة في القواعد والارشاد .
واحتمل السيد السند ( قدس سره ) في المدارك الاكتفاء بالخروج إلى أدنى
الحل مطلقا ، واستحسنه في الكفاية ، ونقل عن المحقق الأردبيلي أنه استظهره
أيضا ، ونقل بعض فضلاء متأخري المتأخرين أنه قول الحلبي .
وحينئذ فقد تلخص أن في المسألة أقوالا ثلاثة : الأول - القول بوجوب
الخروج إلى ميقات أهل بلده ، الثاني - الخروج إلى أي ميقات أراد من غير
الحدائق الناضرة — صفحة 412
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٢