وجه التقريب فيها أنها قد اشتركت في الدلالة على أن هؤلاء يجب عليهم
الرجوع إلى ميقات أهل بلادهم ، وما ذاك إلا من حيث إن الواجب على الآفاقي
الخروج إلى مهل أهله أفقه ، والظاهر أن خصوصية الجهل والنسيان غير معتبرة
وإن وقع السؤال عن ذلك .
ويدل على ذلك أيضا الأخبار الدالة على تقسيم المواقيت وتخصيص كل أفق
بميقات على حدة ( 1 ) فإنه يجب بمقتضى ذلك على أهل كل أرض الاحرام من
الميقات المعين لهم والمخصوص بهم ، سواء كان بالمرور عليه أو الرجوع إليه ، خرج
منه من توطن مكة المدة الموجبة لانتقال حكمه ومن مر على غير ميقاته وبقي الباقي
وأما ما استدل به للقول الثالث وهو الاكتفاء بأدنى الحل - من صحيحة
الحلبي ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام : لأهل مكة أن يتمتعوا ؟ فقال : لا
ليس لأهل مكة أن يتمتعوا . قال : قلت : فالقاطنون بها ؟ قال : إذا أقاموا سنة
أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة ، فإذا أقاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا . قلت :
من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم . قلت : من أين يهلون بالحج ؟ فقال :
من مكة نحوا من ما يقول الناس " .
ورواية حماد ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل مكة أيتمتعون ؟
قال : ليس لهم متعة . قلت : فالقاطن بها ؟ قال : إذا أقام بها سنة أو
سنتين صنع صنع أهل مكة . قلت : فإن مكث أشهرا ؟ قال : يتمتع . قلت :
من أين ؟ قال : يخرج من الحرم . قلت : من أين يهل بالحج ؟ قال : من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من المواقيت
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 35 وفي الوسائل الباب 9 من أقسام الحج .
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أقسام الحج