من ما يدل على وجوبهما على أهل مكة وأن التمتع لمن لم يكن أهله حاضريها
والفرض أن أهل هذا من حاضريها . وهو ظاهر . ويحتمل اعتبار المجاورة في غيرها
مثل ما اعتبر في مجاورة مكة كما سيجئ . والظاهر العدم ، لعدم النص ، وعدم
صحة القياس ، وجواز التمتع له مطلقا مع أولوية الافراد ، لصيرورته بالخروج
من غير أهل مكة ، ولكون احرامه من موضع احرام التمتع ، ولصحيحة
عبد الرحمان بن الحجاج وعبد الرحمان بن أعين . . . ثم ساق الرواية الأولى وملخص
الثانية المروية عن أبي جعفر عليه السلام وقال : ولكن يحتمل كونها في غير حجة
الاسلام . . . إلى أن قال : فحكم بعض الأصحاب بجواز التمتع له مطلقا محل التأمل .
أقول : ظاهر كلام المحقق الأول هو رد القول المشهور ومنع دلالة الرواية
عليه ، وظاهر كلام المحقق الثاني هو التوقف .
وكيف كان فينبغي أن يعلم أن هذه الرواية لما هي عليه من الاجمال وتطرق
الاحتمال لا تصلح لأن تخصص بها الآية ( 1 ) والروايات المتقدمة الدال جميعه على أنه لا يجوز لأهل مكة التمتع ( 2 ) فالقول بما عليه ابن أبي عقيل هو المعتمد .
وبذلك يظهر لك ضعف ما ذكره السيد في المدارك ، حيث قال بعد نقل
مذهب ابن أبي عقيل والاستدلال له بالآية : وهو جيد لولا ورود الرواية
الصحيحة بالجواز . فإن فيه أن الرواية وإن كانت صحيحة كما هو مطمح نظره
ومدار فكره إلا أنها غير صريحة في حج الاسلام ، بل لو ادعى عدم الظهور
أيضا لكان متجها ، فإن بقاء المكي بغير حج الاسلام مدة كونه في مكة أبعد بعيد
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 195 : ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج