فكيف تصلح لأن تخصص بها الآية والأخبار الواردة بمعناها .
بقي الكلام في حكمه عليه السلام بالتمتع في الخبر الثالث وهو قوله : " فسأله
بعد ذلك رجل من أصحابنا . . . إلى آخره " وتأكيده بذلك ، وهو يحتمل
وجهين : أحدهما - أن يكون الكلام في الحج المندوب ويكون الحكم بالتمتع
على سبيل الاستحباب ، وثانيهما - أن يكون الغالب في حال السائل الإقامة
بالمدينة فيكون فرضه التمتع ، ولعل في قوله : " إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولي
بمكة أهل ومنزل " اشعارا بذلك .
والشيخ أورده في موضع آخر مستقلا معلقا عن موسى بن القاسم ، وفي
المتن زيادة يختلف بها المعنى ، قال ( 1 ) : " أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر
( عليه السلام ) في عشر من شوال ، فقال : إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ؟
فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما
أهل وبينهما أموال ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول
مكة واحتاج إلى الخروج إليها ؟ فقال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج "
ووجه الاختلاف في المعنى بين الخبرين أن المستفاد من هذا المتن كون السؤال
عن افراد العمرة في أشهر الحج للحاجة إلى الخروج قبل وقت الحج ، فأجابه عليه السلام
بالمنع من افراد العمرة وأن ما يريده ممكن متى قصد التمتع بها ، وهو أن يخرج
بعد عمرة التمتع بغير احرام ويرجع إلى الحج قبل الشهر . وقد تقدمت الأخبار
الدالة عليه ( 2 ) .
بقي الكلام في المنع من افراد العمرة في الصورة المذكورة ، فإنه خلاف ما دلت
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 436 وفي الوسائل الباب 22 من أقسام الحج .
( 2 ) ص 362 و 363 و 365