وتعضدها الأخبار الواردة بتفسيرها ، كصحيحة علي بن جعفر ( 1 ) قال :
" قلت لأخي موسى بن جعفر عليه السلام : لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج ؟
فقال : لا يصلح أن يتمتعوا ، لقول الله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام " ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار المتقدمة في المسألة الأولى من مسائل المطلب الأول
وينبغي أن يعلم - كما أشرنا إليه في أول الكلام - أن محل الخلاف إنما هو في
حج الاسلام ، وأما المتطوع بالحج والناذر له مطلقا فيتخير بين الأنواع الثلاثة
وإن كان التمتع أفضل كما تقدم .
البحث الثاني - قد عرفت من ما قدمنا أن القارن كالمفرد لا يتميز عنه إلا
بسياق الهدي ، وسمي قارنا لسياقه الهدي في احرامه وأنه قرنه به .
وذهب ابن أبي عقيل إلى أن القارن يلزمه قران الحج مع العمرة لا يحل
من عمرته حتى يحل من حجه ، ولا يجوز قران العمرة مع الحج إلا لمن ساق الهدي
ونحوه نقل عن الجعفي .
وحكى في المعتبر عن الشيخ في الخلاف أنه قال : إذا أتم المتمتع أفعال عمرته
وقصر فقد صار محلا ، فإن كان ساق هديا لم يجز له التحلل وكان قارنا . ثم قال :
وبه قال ابن أبي عقيل . ومقتضى ذلك أن القارن هو المتمتع إذا ساق هديا .
وعبارة ابن أبي عقيل المتقدمة وإن كانت قاصرة عن هذا المعنى لكن
ينبغي حملها عليه ، لأنه لو أريد بقران الحج مع العمرة في كلامه أن يقرن
بينهما في احرام واحد فالظاهر أنه لا ريب في بطلانه ، إلا أن العلامة في التذكرة
نقل عن ابن أبي عقيل ذلك ، حيث قال : قد بينا أن القارن هو الذي يسوق عند
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .