وما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " المفرد للحج عليه طواف بالبيت وركعتان عند
مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة ، وطواف الزيارة وهو طواف النساء
وليس عليه هدي ولا أضحية " .
وقد تقدم أن هذين القسمين فرض حاضري المسجد الحرام ، وهم من كان
في نواحي مكة في مسافة ثمانية وأربعين ميلا على الأشهر الأظهر .
وهل يجوز لهم العدول في حج الاسلام إلى التمتع ؟ إما للضرورة - كخوف
الحيض المتأخر عن النفر مع عدم إمكان التأخير إلى أن تطهر ، أو خوف عدو ،
أو فوات الرفقة ، فلا يمكنها الاتيان بالعمرة المفردة - فالظاهر أنه لا خلاف فيه .
واستدل عليه - مضافا إلى العمومات - بفحوى ما دل على جواز عدول
المتمتع إلى حج الافراد مع الضرورة ، فإن الضرورة إذا كانت مسوغة للعدول
عن الأفضل إلى المفضول فلأن تكون مسوغة للعكس أولى .
وأما العدول اختيارا فالأشهر الأظهر عدمه ، وللشيخ قول بجواز ذلك
محتجا - على ما نقل عنه - بأن المتمتع أتى بصورة الافراد وزيادة غير منافية
فوجب أن يجزئه .
ورده في المعتبر بأنا لا نسلم أنه أتى بصورة الافراد ، وذلك لأنه أخل
بالاحرام للحج من ميقاته وأوقع مكانه العمرة وليس مأمورا بها فوجب أن لا يجزئه
أقول : والأظهر في رد هذا القول هو الآية والأخبار الصحيحة
الصريحة ، أما الآية فقوله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام ( 2 ) فإنه يدل بمفهومه على أن الحاضر ليس له ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195