بالسياق . ثم لو سلمنا دلالتها على ما ادعى أو فرض وجود دليل ظاهر على ذلك
لكان سبيله الحمل على التقية ، لما عرفت من عبارة التذكرة أن ذلك مذهب العامة
بأسرهم ( 1 ) .
وقال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد ذكر الخبر ما صورته : قلت :
كذا صورة متن الحديث في نسخ التهذيب التي رأيناها ، ولا يظهر لقوله : " يقرن بين
الصفا والمروة " معنى ، ولعله إشارة على سبيل التهكم إلى ما يراه أهل الخلاف من
الجمع في القران بين الحج والعمرة ( 2 ) وأن ذلك بمثابة الجمع بين الصفا والمروة في
الامتناع ، وإنما ينعقد له من النسك مثل نسك المفرد ، وصيرورته قرانا إنما هو
بسياق الهدي . وعلى هذا ينبغي أن ينزل قوله أخيرا : " أيما رجل قرن بين
الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي " يعني : من أراد القران لم يتحصل
له معناه إلا بسياق الهدي ، ولا ينعقد له بنية الجمع إلا مثل نسك المفرد ، لامتناع
اجتماع النسكين ، وهو قاصد إلى التلبس بالحج أولا كالمفرد فيتم له ويلغو ما سواه .
وبهذا التقريب ينبغي النظر إلى الحديث في الاحتجاج لما صار إليه بعض قدمائنا
من تفسير القران بنحو ما ذكره العامة . وللشيخ وغيره في تأويله - باعتبار
منافاته للأخبار الكثيرة الواردة من طرق الأصحاب بتفسير القران - كلام غير
سديد . انتهى .
وأما ما ذكره في المختلف - في الجواب عن أول دليلي ابن أبي عقيل ، من أن
الحديث من طريق الجمهور - ففيه أن الحديث موجود من طرقنا ( 3 ) كما سيأتي إن
شاء الله ( تعالى ) في موضعه ، إلا أنه لا دلالة فيه على ما ذكره ابن أبي عقيل بوجه
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 276 و 284 ، وبدائع الصنائع ج 2 ص 167
والمهذب ج 1 ص 200 ، وبداية المجتهد ج 1 ص 308 .
( 2 ) المغني ج 3 ص 276 و 284 ، وبدائع الصنائع ج 2 ص 167
والمهذب ج 1 ص 200 ، وبداية المجتهد ج 1 ص 308 .
( 3 ) تقدم ذلك في التعليقة ( 2 ) ص 373