احرامه بالحج هديا ، عند علمائنا أجمع إلا ابن أبي عقيل ، فإنه جعله عبارة عن من
قرن بين الحج والعمرة في احرام واحد . وهو مذهب العامة بأسرهم ( 1 ) انتهى .
وقال شيخنا الشهيد في الدروس - بعد أن ذكر أن سياق الهدي يتميز به
القارن عن المفرد على المشهور - : وقال الحسن : القارن من ساق وجمع بين الحج
والعمرة فلا يتحلل منها حتى يحل من الحج . فهو عنده بمثابة المتمتع إلا في
سوق الهدي وتأخير التحلل وتعدد السعي ، فإن القارن عنده يكفيه سعيه الأول
عن سعيه في طواف الزيارة . وظاهره وظاهر الصدوقين الجمع بين النسكين بنية واحدة .
وصرح ابن الجنيد بأنه يجمع بينهما ، قان ساق وجب عليه الطواف والسعي قبل
الخروج إلى عرفات ولا يتحلل ، وإن لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف ولا تحل له
النساء وإن قصر . وقال الجعفي : القارن كالمتمتع غير أنه لا يحل حتى يأتي بالحج للسياق
وفي الخلاف : إنما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذا لم يكن ساق ، فإن كان قد
ساق لم يصح له التمتع ويكون قارنا عندنا . وظاهره أن المتمتع السائق قارن وحكاه
الفاضلان عنه ساكتين عليه . انتهى كلام شيخنا المذكور أفاض الله عليه السرور .
وظاهر هذا الكلام موافقة جملة من الأصحاب لابن أبي عقيل في هذه
المقالة في الجملة وإن اختلفوا في بعض التفاصيل ، مع أنه لم يتعرض أحد منهم لذكر
دليل في المقام .
وكيف كان فهذا القول مرغوب عنه للأخبار المتقدمة في البحث الأول .
احتج ابن أبي عقيل على ما نقل عنه بما روى ( 2 ) : " أن عليا عليه السلام حيث أنكر
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 276 و 284 ، وبدائع الصنائع ج 2 ص 167 ،
والمهذب ج 1 ص 200 ، وبداية المجتهد ج 1 ص 308 .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من الاحرام .