عليه من تقدم الاحرام . وأما صحيحة جميل ومثلها موثقة ابن بكير فيمكن
حملها على تلك الأخبار أيضا كما قدمنا ، وإن كان اطلاقها من جهتين : من جهة
تقدم الاحرام ، ومن جهة اعتبار الشهر . ويمكن حملها على من لم يتقدم منه
احرام ، إلا أنه في موثقة ابن بكير لا يخلو من بعد ، إذ من الظاهر أن الصادق
( عليه السلام ) قد تقدم منه احرام في دخول مكة . والحمل على من لم يتقدم منه
احرام إنما يظهر بالنسبة إلى قاطني مكة .
الثاني - الظاهر من اطلاق الروايات المتقدمة الدالة على أنه لا يجوز للمتمتع
الخروج من مكة بعد الاتيان بعمرة التمتع أنه متى أكمل العمرة المندوبة وجب عليه
الحج . وعلى ذلك نص الشيخ ( قدس سره ) وجملة من الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " دخلت العمرة في الحج هكذا .
وشبك بين أصابعه " قيل : ويحتمل عدم الوجوب لأنهما نسكان متغايران . وهو
ضعيف . وهذا الاحتمال متجه على قول من يقول بكراهة الخروج ، كما قدمنا
نقله عن ابن إدريس والعلامة في الكتابين المتقدمين . والأخبار المذكورة ترده .
الثالث - قد عرفت أن مقتضى صحيحة حماد المتقدمة أن عمرته هي الثانية
وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته ، وعلى هذا فالعمرة الأولى صارت عمرة مفردة ،
والأشهر الأظهر وجوب طواف النساء فيها ، ومقتضى افرادها هو وجوب ذلك
فيها ، إلا أني لم أقف على قائل بذلك ، قال في الدروس : وفي استدراك طواف
النساء في الأولى احتمال . وقال في المدارك : وهل تفتقر الأولى إلى استدراك
طواف النساء ؟ وجهان ، من أن مقتضى افرادها ذلك ، ومن تحقق الخروج
من أفعال العمرة سابقا وحل النساء منها بالتقصير فلا يعود التحريم . ولعل الثاني
أرجح . انتهى . والمسألة محل توقف . والله العالم .
هامش
( 1 ) ارجع إلى الصفحة 356 والتعليقة ( 4 ) فيها .