فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال : يرجع إلى مكة
بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن
بالحج . قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ؟ قال : كان أبي مجاورا ههنا
فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج
ودخل وهو محرم بالحج " -
فهي لا تخلو من اشكال من وجهين : أحدهما - أن ظاهر التعليل المذكور
فيها اعتبار مضى الشهر من حين الاحلال ليتحقق تخلل الشهر بين العمرتين ، وهو
خلاف ما صرحت به الأخبار المتقدمة من أنه إن رجع في شهر خروجه دخل محلا
وإلا دخل محرما . وثانيهما - أنها دلت على جواز الاحرام بالحج من غير مكة
وهو خلاف ما استفاضت به الأخبار واتفقت عليه كلمة الأصحاب .
وظاهر جملة من الأصحاب القول بهذه الرواية هنا مع ما عرفت .
قال في الدروس : ولو رجع في شهره دخلها محلا ، فإن أحرم فيه من الميقات
بالحج فالمروي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه فعله من ذات عرق وكان قد
خرج من مكة إليها .
وقال العلامة في التذكرة بعد البحث في المسألة : إذا عرفت هذا فلو
خرج من مكة بغير احرام وعاد في الشهر الذي خرج فيه استحب له أن يدخلها محرما
بالحج ، ويجوز له أن يدخلها بغير احرام ، على ما تقدم . انتهى .
ولم أر من تنبه لما ذكرناه سوى العلامة في المنتهى ، حيث قال : لو خرج
من مكة بغير احرام وعاد في الشهر الذي خرج فيه استحب له أن يدخلها محرما
بالحج ، ويجوز له أن يدخلها بغير احرام على ما تقدم ، روى الشيخ في الصحيح
هامش
( 1 ) في حديث إسحاق بن عمار المتقدم .