عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) . . . ثم ساق الرواية
إلى آخرها كما قدمناه . ثم قال : هذا قول الشيخ ( رحمه الله ) واستدلاله ، وفيه
اشكال ، إذ قد بينا أنه لا يجوز احرام الحج للمتمتع إلا من مكة . انتهى .
وكيف كان فهذه الرواية لا تبلغ قوة في معارضة الأخبار المتقدمة
المعتضدة بعمل الأصحاب ، سيما مع ما عرفت من الاشكال المذكور ، وهي مرجأة
إلى قائلها .
وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 1 ) - : " في الرجل يخرج إلى جدة في الحاجة ؟ فقال : يدخل مكة بغير
احرام " - فحمله الشيخ على من خرج من مكة وعاد في الشهر الذي خرج فيه .
أقول : وعلى ذلك يحمل أيضا ما رواه الشيخ في الموثق عن ابن بكير عن
غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " أنه خرج إلى الربذة
يشيع أبا جعفر ( عليه السلام ) ثم دخل مكة حلالا " .
فروع
الأول - الظاهر من كلام الأصحاب أن سقوط الاحرام في من عاد في الشهر
المذكور إنما هو بالنسبة إلى من خرج بعد احرام ، كما صرحت به جملة من عبائرهم ،
أما من لم يكن كذلك كقاطني مكة - مثلا - فإنه لو خرج منهم أحد إلى خارج الحرم
فإنه يجب عليه الاحرام متى أراد الدخول ، وصحيحة حماد المتقدمة وكذا رواية
كتاب الفقه ومرسلة الصدوق ( 3 ) صريحة في من خرج بعد احرام . أما صحيحة
حفص ( 4 ) فهي مطلقة ، والظاهر حملها على الروايات المذكورة وتقييد اطلاقها بما دلت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من الاحرام .
( 2 ) الوسائل الباب 51 من الاحرام .
( 3 ) ص 362 و 363 و 365
( 4 ) ص 363