يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج
فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها " .
ثم إنه قد اختلف الأصحاب وغيرهم في أشهر الحج ، فقال الشيخ في النهاية :
هي شوال وذو القعدة وذو الحجة . وبه قال ابن الجنيد . ورواه الصدوق في
كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) ونقل عن المرتضى وسلار وابن أبي عقيل ( رضوان
الله عليهم ) أنها شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة . وعن الشيخ في
الجمل وابن البراج : وتسعة من ذي الحجة . وعن الشيخ في الخلاف والمبسوط
إلى طلوع الفجر من يوم النحر . وقال ابن إدريس إلى طلوع الشمس من
يوم النحر .
قال العلامة في المنتهى : وليس يتعلق بهذا الاختلاف حكم . وقال في
المختلف : التحقيق أن هذا نزاع لفظي ، فإنهم إن أرادوا بأشهر الحج ما يفوت
الحج بفواته فليس كمال ذي الحجة من أشهره ، لما يأتي من فوات الحج دونه
على ما يأتي تحقيقه ، وإن أرادوا بها ما يقع فيه أفعال الحج فهي الثلاثة كملا
لأن باقي المناسك تقع في كمال ذي الحجة . فقد ظهر أن النزاع لفظي . وقريب
منه ما قال في التذكرة وولده في الإيضاح .
واستحسنه من تأخر عنه . وهو كذلك ، إذ لا خلاف في فوات وقت
الانشاء بعدم التمكن من ادراك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر ، كما أنه لا خلاف في وقوع بعض أفعال الحج كالطوافين والسعي والرمي في ذي الحجة
بأسره . وبذلك يظهر أن هذا الخلاف لا يترتب عليه حكم ، وأن النزاع في
هامش
( 1 ) ج 2 ص 277 و 278 ، وفي الوسائل الباب 11 من أقسام الحج .
وفيه رواية ذلك من الكافي والتهذيب أيضا ، كما سيأتي قريبا .