ثم رأت دما ؟ قال : تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت منه واعتدت بما مضى " .
قال في الفقيه بعد نقلها : قال مصنف هذا الكتاب ( رضوان الله عليه ) :
وبهذا الحديث أفتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق
عن من سأل أبا عبد الله عليه السلام . . . ثم ساق الرواية المتقدمة حسبما قدمنا نقله عنه ، ثم
قال : لأن هذا الحديث اسناده منقطع والحديث الأول رخصة ورحمة ،
واسناده متصل . انتهى .
أقول : فيه أولا - إن اسناد هذا الخبر وإن كان منقطعا بناء على ما نقله
إلا أنه بناء على رواية الشيخ متصل . و ( ثانيا ) - اعتضاد هذا الخبر بالأخبار
المتقدمة ، وبالأخبار الكثيرة الآتية - إن شاء الله تعالى - في باب الطواف ، من أن
طواف الفريضة إنما يبنى فيه على ما زاد على النصف بخلاف طواف النافلة فإنه يبنى
فيه على الأقل ( 1 ) ولهذا حمل الشيخ صحيحة محمد بن مسلم على طواف النافلة . وهو
جيد . وبما ذكرناه يظهر قوة القول المشهور . والله العالم .
المسألة الثالثة - قد صرح جمع من الأصحاب بأنه يشترط في حج التمتع
شروط أربعة : الأول - النية ، إلا أنه قد اضطرب كلامهم في المعنى المراد من
هذه النية هنا :
قال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : قد تكرر ذكر النية هنا
في كلامهم وظاهرهم أن المراد بها نية الحج بجملته . وفي وجوبها كذلك نظر .
ويمكن أن يريدوا بها نية الاحرام . وهو حسن إلا أنه كالمستغنى عنه ، فإنه من جملة
الأفعال وكما تجب النية له تجب لغيره ، ولم يتعرضوا لها في غيره على الخصوص
ولعل للاحرام مزية على غيره باستمراره وكثرة أحكامه وشدة التكليف به . وقد
صرح في الدروس بأن المراد بها نية الاحرام . ويظهر من سلار في الرسالة أن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 و 41 و 45 من الطواف .