بخلاف العمرة ، فإنه إذا لم يتمكن من الاتيان بها أولا جاز العدول إلى الحج
والاتيان بأفعاله المذكورة في أوقاتها المعينة ، ثم الاتيان بالعمرة مفردة بعد
ذلك . وأما في صورة تقدم الاحرام على الحيض فإنها أدركت احرام العمرة
طاهرة ، فجاز لها البناء عليه والبقاء على حجها تمتعا ثم السعي بين الصفا
والمروة ، وتأخير الطواف وركعتيه إلى بعد الفراغ من أفعال الحج وطهرها ، ثم
تأتي به مع طواف الحج وطواف النساء .
قال شيخنا المولى محمد تقي المجلسي - في شرحه على الفقيه بعد ذكر العبارة
المذكورة - ما هذه ترجمته : والحائض التي حاضت قبل الاحرام إنما لا تسعى
بين الصفا والمروة لتأتي بجميع المناسك مع حج التمتع ، لأنه لا تقدر على نية
عمرة التمتع ، لأنها تعلم أن لأفعال الحج أوقاتا مخصوصة لو لم تفعلها في تلك
الأوقات لم تصح حجتها ، مثل الوقوف بعرفات فإنه لا يصح إلا عشية عرفة ،
وبالمشعر فلا يصح إلا يوم النحر ، ورمي الجمار . وإذا كانت في حال احرامها
حائضا فظنت عدم النقاء إلى يوم العاشر لا تقدر أن تنوي عمرة التمتع فيتعين
عليها نية حج الافراد . فأما إذا لم تكن عند الاحرام حائضا تقدر أن تنوي
عمرة التمتع ، بل يجب عليها لاحتمال عدم طروء الدم ، فإذا نوتها أتمتها ولو حاضت
بعد ذلك ولكن لا تطوف ، فإذا طهرت طافت طواف العمرة ثم تطوف طواف
الحج . . . إلى آخر أفعاله . وهذا وجه في الجمع بين الأخبار الواردة في هذا
الباب . والاختلاف هنا وقع في أمرين : أحدهما - أن الحائض تأتي بالتمتع
أو الافراد . الثاني - في ادراك عرفة . وأكثر الفضلاء خلطوا بين الأخبار
وجعلوها متفقة غير مختلفة . أما الخلاف في الأمر الأول ففيه ثلاثة أقوال :
الأول - أن الحائض والنفساء إذا دخلتا مكة واتسع وقتهما صبرتا إلى اليوم الثامن
بل إلي زوال اليوم التاسع ، فإن طهرتا واتسع وقتهما للاغتسال والاتيان بأقل