أقول : لا أعرف في مناقشته في سند الرواية ودلالتها هنا وجها غير
مجرد التسجيل ، وهو قد نقل في كتابه السند بهذه الصورة : الكليني عن عدة
من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن
البختري عن الجماعة المتقدم ذكرهم . وليس في السند من يتوقف في شأنه إلا
العلاء بن صبيح وعبد الله بن صالح ، وهما مشتركان في النقل مع علي بن رئاب
وعبد الرحمان بن الحجاج المتفق على توثيقهما . وأما الدلالة فهي أظهر من أن تنكر .
أقول : والأظهر في الجمع بين روايات المسألة هو ما دل عليه ما رواه في
الكافي عن أبي بصير ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في
المرأة المتمتعة : إذا أحرمت وهي طاهر ، ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها ، سعت
ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت عمرتها ، وإن هي أحرمت وهي
حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر " .
وعلى هذا فتحمل أخبار البقاء على المتعة وقضاء طواف العمرة بعد المناسك
على ما إذا أحرمت وهي طاهر . وهذا هو ظاهر الأخبار المشار إليها ، كصحيحة
الجماعة المتقدمة ، حيث قال فيها : " المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت "
وهو ظاهر في كون احرامها من الميقات وهي طاهر . وكذا رواية عجلان ( 2 )
وقوله فيها : " قدمت مكة فرأت الدم " وهكذا الروايات الباقية . وأما روايات
العدول إلى الافراد فبعضها ما هو ظاهر في ذلك وبعضها يحتاج إلى تأويل .
وهذا التفصيل الذي تضمنته هذه الرواية هو ظاهر عبارة كتاب الفقه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 84 من الطواف .
( 2 ) ص 335 و 336 .