وما رواه أيضا في الكتاب المذكور ( 1 ) بسند آخر عن محمد بن الحسين
" أنه قال لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك . فقال :
هات . فقلت : سعد بن سعد أوصى : حجوا عني . مبهما ولم يسم شيئا ، ولا
ندري كيف ذلك ؟ فقال : يحج عنه ما دام له مال " .
ورواه أيضا في موضع آخر ( 2 ) بسند غير الأولين عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحج عنه ( مبهما ) ؟
فقال : يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ " .
وهذه الأخبار متفقة في أنه يحج عنه من ثلثه ، وهو المشار إليه بماله في
الخبرين الأولين ، لأن الميت ليس له من ماله إلا الثلث .
والظاهر من قول السائل : " مبهما " يعني : أنه لم يعين المرات . فكان
إرادة التكرار معلومة عند الوصي وإنما استشكل في المقدار .
قال في المدارك - بعد أن ذكر وجوب الحج عنه إلى أن يستوفى الثلث
إذا علم منه إرادة التكرار ، ثم أيده بالرواية الثالثة - ما صورته : ولا يخفى أن
ذلك أنما يتم إذا علم منه إرادة التكرار على هذا الوجه وإلا اكتفى بالمرتين ،
لتحقق التكرار بذلك ، كما يكتفي بالمرة مع الاطلاق .
أقول : لا يبعد أن يقال : إن الظاهر من اطلاق هذه الأخبار أنه بمجرد
هذا القول المحتمل لأن يراد منه حجة واحدة أو اثنتان أو عشر أو نحو ذلك
يجب الحج عنه حتى يفنى ثلثه . ولأن يقين البراءة من تنفيذ الوصية لا يحصل إلا بذلك
هامش
( 1 ) ج 5 ص 408 ، وفي الوسائل الباب 4 من النيابة في الحج . وارجع
إلي الاستدراكات
( 2 ) ج 5 ص 408 ، وج 9 ص 226 ، وفي الوسائل الباب 4 من
النيابة في الحج .