بعشرين دينارا ، وأنه منذ انقطع طريق البصرة تضاعفت المؤن على الناس فليس
يكتفون بعشرين دينارا . وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجهم ؟ فكتب
عليه السلام : تجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله تعالى " .
وعن إبراهيم ( 1 ) قال : " كتب إليه علي بن محمد الحضيني : إن ابن عمي
أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة فليس يكفي ، فما تأمر في ذلك ؟
فكتب عليه السلام : تجعل حجتين حجة ، إن الله ( تعالى ) عالم بذلك " .
ثم قال : وفي الروايتين ضعف من حيث السند . أما الوجه الأول فلا
بأس به ، وإن أمكن المناقشة فيه بأن انتقال القدر المعين بالوصية إنما يتحقق مع
إمكان صرفه فيها ، ولهذا وقع الخلاف في أنه إذا قصر المال الموصى به عن
الحج هل يصرف في وجوه البر أو يعود ميراثا ؟ فيمكن اجراء مثل ذلك هنا
لتعذر صرف القدر الموصى به في الوصية . والمسألة محل تردد ، وإن كان المصير
إلى ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة . انتهى .
أقول : فيه أولا - إن الروايتين وإن كانتا ضعيفتين إلا أن الحكم اتفاقي
بين الأصحاب كما صرح به في صدر كلامه ، حيث قال : وهذا الحكم مقطوع
به في كلام الأصحاب . وهو في غير موضع من شرحه قد وافقهم على جبر الخبر
الضعيف بالاتفاق على العمل بمضمونه .
وثانيا - إن الخبرين وإن كانا ضعيفين بناء على نقله لهما من الكافي إلا أنهما
في من لا يحضره الفقيه ( 2 ) صحيحان ، فإنه رواهما فيه عن إبراهيم بن مهزيار ،
وطريقه إليه في المشيخة ( 3 ) : أبوه عن الحميري عنه . وهو في أعلى مراتب الصحة .
وثالثا - إن ما ذكره - من أنه يمكن المناقشة في الوجه الأول بأن انتقال
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 310 ، وفي الوسائل الباب 3 من النيابة في الحج .
( 2 ) ج 2 ص 272 .
( 3 ) ص 44 ملحق الجزء الرابع