وهذا هو الأنسب بقول السائل : " مبهما " وحينئذ فلا معنى لقولهم : فإن
لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرة . بل الأظهر أن يقال : فإن علم منه عدم
إرادة التكرار اقتصر على المرة . وبالجملة فإن جميع ما ذكروه تقييد للنص المذكور
واطلاقه أعم من ذلك كما عرفت . والله العالم .
المسألة التاسعة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما لو عقد
الأجير الاحرام عن المنوب عنه ثم نقل النية إلى نفسه ، فقيل بوقوعها عن المنوب
عنه ، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط واختاره المحقق في المعتبر .
قال في المبسوط : إذا أحرم عن من استأجره - سواء كانت في حجة الفرض
أو التطوع - ثم نقل الاحرام إلى نفسه لم يصح نقله ، ولا فرق بين أن يكون
الاحرام بالحج أو بالعمرة ، فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عن من بدأ
بنيته ، لأن النقل ما يصح ويستحق الأجرة على من وقعت عنه . انتهى .
وقيل بعدم اجزائها عن واحد منهما ، وهو اختيار المحقق في الشرائع والعلامة
في جملة من كتبه ، والظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين .
واستدل في المعتبر على القول الأول بأن ما فعله وقع عن المستأجر فلا
يصح العدول بها ايقاعها . ولأن أفعال الحج استحقت لغيره فلا يصح نقلها
وإذا لم يصح النقل فقد تمت الحجة لمن بدأ بالنية له وله الأجرة لقيامه بما
شرط عليه .
حجة القول المشهور ، أما على عدم الاجزاء عن النائب فلعدم صحة النقل
اتفاقا ، وأما عن المنوب عنه فلعدم النية عنه في باقي الأفعال حيث إنه إنما نواها
الأجير عن نفسه . وبالجملة فإنهم متفقون على عدم صحة النقل بعد الاحرام عن
المستأجر ، وإنما الاشكال بالنسبة إلى هذه الأفعال التي نواها الأجير عن نفسه
فإنها لا تصح عنه لعدم صحة النقل فلا تقع عنه ، ولا تقع عن المستأجر لأنه لم ينوها