عنه ، والعبادات تابعة للنيات والقصود .
ومن ما يعضد القول الأول هنا ما تقدم ( 1 ) من الأخبار في المسألة الأولى
من مسائل هذا المقصد الدالة على أن من أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه
فإنها تقع عن صاحب المال . فإنه متى صح كونها عن صاحب المال بدون نية
الاحرام عنه فمعها أولى .
وبذلك صرح شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد فقال : ويمكن أن يحتج
للشيخ برواية ابن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام . . . ثم ساق الرواية كما قدمناه ( 2 )
ثم قال ( قدس سره ) : فإذا كان يجزئ عن المنوب لا مع نية الاحرام فلأن
يجزئ بنيته أولى .
ورد ذلك في المدارك بضعف الرواية . وفيه أنك قد عرفت من ما قدمنا
ثمة أن بعض هذه الروايات من مرويات صاحب الفقيه ، وهو كثيرا ما يعتضد بها
بناء على ما ذكره في ديباجة كتابه .
وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال وإن كان قول الشيخ - لما عرفت
- لا يخلو من قوة . والله العالم .
المسألة العاشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو أوصى
للحج بقدر معين ، فإن كان الحج واجبا أخرج أجرة المثل من الأصل ، وما زاد
- إن كان في ذلك المقدار زيادة - من الثلث كما هو شأن الوصايا ، وإن كان الحج
ندبا فالجميع من الثلث .
وما ذكروه في الواجب ، أما في حجة الاسلام فلا اشكال فيه ، وأما في غيره
من النذر وشبهه فهو مبني على الخلاف المتقدم ، وإن كان المشهور عندهم أنه كحج
الاسلام من الأصل .
هامش
( 1 ) ص 258 .
( 2 ) ص 258 .