إن من مات وفي ذمته حجة الاسلام ولم يوص بها فإنها تخرج من أصل ماله ( 1 ) وإن
لم يكن ما ذكرناه هو الأقرب فلا أقل من أن يكون مساويا لاحتمال تبرع الأجنبي
عنه ، فلا يمكن الاستدلال لما ذكرناه من الاحتمال .
وربما ظهر من تخصيص الاجزاء بالتبرع عن الميت عدم اجزاء التبرع عن
الحي . وهو كذلك متى كان متمكنا من الاتيان بالحج ، أما مع العجز عنه
المسوغ للاستنابة - كما تقدم - فاشكال ينشأ ، من أنه كالميت ، لأن الذمة تبرأ
بالعوض فكذا بدونه ، ولأن الواجب الحج عنه وقد حصل فيمكن الاجزاء ،
ومن أن براءة ذمة المكلف بفعل الغير تتوقف على الدليل وهو منتف هنا
فيرجح العدم .
هذا كله في الحج الواجب ، وأما في الحج المندوب فيجوز التبرع عن الحي
والميت اجماعا نصا ( 2 ) وفتوى .
ومن الأخبار في ذلك صحيحة حماد بن عثمان ( 3 ) قال : " قال أبو عبد الله
عليه السلام : إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل عمل صالح ينفع الميت
حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه ويقال : هذا بعمل ابنك فلان أو بعمل
أخيك فلان . أخوه في الدين " .
وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام ( 4 ) قال : " سألته عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من النيابة في الحج .
( 2 ) الوسائل الباب 28 من الاحتضار ، والباب 12 من قضاء الصلوات ،
والباب 25 من النيابة في الحج .
( 3 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات .
( 4 ) الوسائل الباب 25 من النيابة في الحج .