وبالجملة فإن الظاهر هو صحة الحج - مطلقا كان الاستئجار أو مقيدا بالسنة
الأولى - وأنه قد قضى ما عليه بالحجة الأولى واستحق الأجرة . وما أطالوا به
من الاحتمالات والمناقشات والتفريعات كله تطويل بغير طائل ، فإن ما ذكرناه
هو مدلول الأخبار التي هي المعتمد في الإيراد والاصدار . والله العالم .
المسألة السادسة - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
في أنه لو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته فإنه يكون مجزئا عنه وتبرأ ذمته
به . وظاهرهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يخلف الميت ما يحج به عنه أم لا ، ولا
في المتبرع بين أن يكون وليا أو غيره .
ويدل على ذلك من الأخبار ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن
عبد الله بن مسكان عن عمار بن عمير ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
بلغني عنك أنك قلت : لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الاسلام فحج عنه
بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ فقال : نعم أشهد بها على أبي أنه حدثني أن رسول الله
صلى الله عليه وآله أتاه رجل فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن أبي مات ولم يحج ؟ فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : حج عنه فإن ذلك يجزئ عنه " .
وما رواه في الكافي في الموثق عن حكم بن حكيم ( 2 ) قال : " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : انسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج ، فأحج عنه بعض أهله
رجلا أو امرأة ، هل يجزئ ذلك ويكون قضاء عنه ، أو يكون الحج لمن حج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من وجوب الحج وشرائطه . ورواه في الكافي
ج 4 ص 277 في الصحيح عن ابن مسكان عن عامر بن عميرة .
( 2 ) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه . والظاهر أن الحديث
من الصحيح ، لأن الكليني يرويه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار
عن صفوان عن حكم ، وكلهم ثقات صحيحو المذهب .