صورة السؤال والجواب من استئذان الحاكم " محمولا على ما عدا السائل المخصوص
ممن يكون مثله في هذه المسألة . وفيه أولا - ما عرفت آنفا في الكلام على صاحب
المدارك حيث ادعى الخصوص وعدم الاطلاق في الخبر . وثانيا - أنه متى خص
الخبر بذلك السائل فمورد الخبر مقصور عليه ، فقوله - : " لا بد في غير صورة
السؤال والجواب من استئذان الحاكم " - لا وجه له لعدم دخوله تحت الخبر
وليس سواه . وإن أراد بكلامه الأول ما قدمنا بيانه وشددنا أركانه - من أن
المراد من الخبر بيان قاعدة كلية لكل من كانت عنده وديعة لغيره مع الشروط
المذكورة لا خصوصية السائل - فهو صحيح لكن قوله : " فلا بد في غير صورة
السؤال والجواب . . . إلى آخره " لا معنى له ظاهرا إلا أن يحمل على غير الحج من
الدين والخمس والزكاة مثلا ، بأن يكون حكمها حكم الحج في التقديم على الوارث
لكن لا بد من استئذان الحاكم . وفيه أنه قد صرح بذلك بعد هذا الكلام
بقوله : " وكذا القول في ما لو تضمن الاقرار نوعا آخر . . . إلى آخره "
وحينئذ فلا يمكن حمل الكلام المذكور عليه . وبالجملة فإن ظاهر الكلام المذكور
لا يخلو من القصور ، ولعله لقصور ذهني الكليل وفتور فهمي العليل . والله العالم
المسألة الخامسة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما إذا أفسد
الأجير حجه المستأجر عليه ، فقال في المبسوط والخلاف : إذا أحرم الأجير بالحج عن
المستأجر ثم أفسد حجه انقلب عن المستأجر إليه وصار محرما بحجة عن نفسه
فاسدة فعليه قضاؤها عن نفسه ، والحج باق عليه للمستأجر يلزمه أن يحج عنه
في ما بعد إن كانت الحجة في الذمة ولم يكن له فسخ هذه الإجارة ، وإن كانت
معينة انفسخت الإجارة وكان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه . وهو
اختيار ابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه . وهو صريح في وجوب حج ثالث
عن المنوب عنه في الإجارة المطلقة واستحقاقه الأجرة ، وأما المعينة فإنه تنفسخ