المؤيدة بقواعد الإجارة المتفق عليها نصا وفتوى - فلا مندوحة عن سلوك جادة
التأويل فيه ، وهو حمل الحجتين على الاستحباب ، وان احدى الحجتين لا على
وجه الإجارة سواء كانت الأولى أو الثانية ، فإن هذا المعطي لا على وجه الإجارة
يكتب له ثواب الحج بنيته واعانته .
واحتمل بعض مشايخنا في الخبر وجوها اخر : منها - ان المعطي الأول إنما أعطاه
مالا ليحج به نفسه لا عن المعطي ، ولما ذهب ذلك من يده جاز له ان يستأجر .
وفيه بعد . ومنها - انه على تقدير وجوب الحج على المعطيين كليهما وفرض
استنابتهما إياه فينبغي حمل الاستئجار الثاني على الحج في سنة أخرى بعدها ، وان
الغرض من الاستئجار الثاني التوصل إلى قطع الطريق بالمال الثاني ليحج عنهما في
سنتين . والظاهر أيضا بعده ، لأن ظاهر الخبر ان تلك الحجة الأولى مجزئة عنهما معا
المسألة الرابعة - قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) انه لو كان عند
أحد وديعة لشخص ومات صاحب الوديعة وعليه حجة الاسلام ، وعلم أن الورثة
لا يؤدون ، جاز ان يقتطع أجرة الحج فيستأجر به من يحج عنه ، لأنه خارج
عن ملك الورثة .
والسند في ذلك ما رواه الصدوق والشيخ ( طاب ثراهما ) في الصحيح عن
بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن رجل استودعني مالا
فهلك وليس لولده شئ ولم يحج حجة الاسلام ؟ قال : حج عنه وما فضل فاعطهم "
واطلاق الرواية المذكورة يقتضي عدم الفرق بين أن يكون المستودع عالما
بعدم أداء الورثة أم لا ، متمكنا من الحاكم أيضا أم لا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من النيابة في الحج . ورواه في الكافي ج 4
ص 306 في الصحيح أيضا .