وبالجملة فإن الظاهر تفريعا على القول المذكور هو صحة حج الأجير
واجزائه عن المنوب واستحقاقه الأجرة وان اثم بالتأخير ، كما ذكره شيخنا الشهيد
الثاني في المسالك ، وجنح إليه سبطه السيد السند في المدارك .
ولو أنعكس الفرض بان قدم الحج عن السنة المعينة فاشكال ينشأ ، من أنه
زاد خيرا ولم يخالف إلا إلى الفضل كما تقدم في رواية أبي بصير ( 1 ) ومن مخالفة
الشرط وامكان تعلق الغرض بالتأخير ، فإن مراتب الاغراض لا تنحصر . وقرب
في التذكرة الاجزاء مطلقا . وظاهر المسالك والمدارك اختيار الصحة مع العلم
بانتفاء الغرض في التعيين . والمسألة محل توقف لعدم النص .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو استأجره اثنان لايقاع الحج في عام واحد
صح السابق منهما دون الآخر ، لاستحقاق الأول منافعه في تلك السنة للحج كما
قدمنا بيانه . وان لم يتحقق سابق بان اقترنا في عقد واحد واشتبه السابق بطلا
معا ، لامتناع وقوعها عنهما ، لأن الحجة الواحدة لا تكون عن اثنين ، ولا
عن أحدهما لامتناع الترجيح من غير مرجح . هذا في الحج الواجب .
اما المندوب فقد دلت الأخبار على أنه يجوز الاشتراك فيه ، وإذا جاز ذلك
جازت الاستنابة فيه على هذا الوجه . كذا ذكره جمع من الأصحاب . والأظهر
تخصيص جواز الاستنابة في المستحب على وجه التشريك بما إذا أريد ايقاع
الفعل عنهما معا ليشتركا في ثوابه ، اما لو أريد من النيابة فعل الحج عن كل واحد
منهما فهو كالحج الواجب ، كما نبه عليه في المسالك .
ومن الأخبار الدالة على جواز التشريك في الحج المستحب صحيحة معاوية
ابن عمار أو حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " قلت له : اشرك أبوي في حجتي ؟
هامش
( 1 ) ص 267
( 2 ) الوسائل الباب 28 من النيابة في الحج .