لكن جواز الاستئجار ربما كان أولى ، خصوصا إذا كان الأجير أنسب بذلك
من الودعي .
وهل الأمر له بالحج - كما في الخبر - رخصة أو للوجوب ؟ ظاهر شيخنا
الشهيد الثاني في المسالك الثاني ، حيث صرح بأن اخراج الحج واجب على المستودع
لظاهر الأمر ، فلو دفعه إلى الوارث اختيارا ضمن أن لم يتفق منه الأداء . قال
في المدارك : وهو حسن .
أقول : الأحوط الوقوف على ظاهر الخبر ، لكن يجب تقييده بما إذا كان
صاحب الوديعة له أهلية النيابة .
وهل يتعدى الحكم إلى غير حجة الاسلام من الدين والخمس والزكاة ؟
قيل : نعم ، لاشتراك الجميع في المعنى المجوز . وقيل : لا ، قصرا للرواية المخالفة
للأصل على موردها .
قال في المدارك بعد نقل القولين المذكورين : والجواز بشرط العلم بامتناع
الوارث من الأداء في الجميع حسن إن شاء الله تعالى .
والمسألة عندي محل توقف . ولعل مبني كلام الأصحاب - في الالحاق بالوديعة
كما تقدم ، والالحاق بالحج هنا - هو أن ذلك من باب تنقيح المناط القطعي ، لعدم
ظهور خصوصية للوديعة دون غيرها من الدين والمال المغصوب ، وعدم ظهور
خصوصية للحج دون الدين والخمس ونحوهما . إلا أن فيه أن عدم ظهور
الخصوصية لا يدل على العدم ، إذ يجوز أن يكون للحج خصوصية في ذلك ليست
لغيره ، كما تقدم نظيره في تزاحم دين الحج مع غيره من الديون .
ويمكن أن يرجح ما ذهب إليه الأصحاب بما رواه الشيخ في التهذيب عن
محمد بن عيسى بن عبيد عن سليمان بن حفص المروزي ( 1 ) : " أنه كتب إلى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من كتاب الرهن .