وقد صرح جملة من الأصحاب : منهم - المحقق والعلامة وغيرهما بتقييد
جواز الاخراج بعلم المستودع أن الورثة لا يؤدون وإلا وجب استئذانهم ،
نظرا إلى تخيير الورثة في جهات القضاء ، لأن مقدار أجرة الحج وإن كان خارجا
عن ملك الوارث إلا أنه مخير في جهات القضاء ، وله الحج بنفسه والاستقلال
بالتركة ، والاستئجار بدون أجرة المثل ، فيقتصر في منعه من التركة على
موضع الوفاق . وأنت خبير بأنه ليس تخصيص الخبر بهذه الأمور المتفق عليها
بينهم أولى من تخصيصها به .
واعتبر في التذكرة مع ذلك أمن الضرر فلو خاف على نفسه أو ماله لم يجز
له ذلك . وهو ظاهر ، فإن الضرورات تبيح المحظورات .
واعتبر أيضا عدم التمكن من الحاكم واثبات الحق عنده وإلا وجب
الاستئذان . وهو تقييد للنص بغير دليل .
وحكى الشهيد في اللمعة قولا باعتبار إذن الحاكم مطلقا واستبعده . وعلل
الشارح وجه البعد باطلاق النص الوارد بذلك وافضائه إلى مخالفته حيث يتعذر .
ووجهه أن الأمر في الرواية وإن كان إنما وقع لبريد بذلك إلا أن خصوصية
السائل غير ملحوظة في الأحكام ، فكأنه عليه السلام قال : " فليحج عنه من بيده
الوديعة " وحينئذ فيكون الخبر مطلقا شاملا لكل من بيده وديعة على الوجه
المذكور ، تمكن من استئذان الحاكم أم لا . مع ما يلزم زيادة على ذلك من أنه
لو لم يمكنه اثبات الحق عند الحاكم لزم سقوطه بناء على هذا الشرط والرواية دالة
على وجوب الاخراج .
وأما ما أورده السيد السند في المدارك على جده هنا - حيث نقل عن
جده في تعليل البعد الذي ذكره في اللمعة أنه قال : وجه البعد اطلاق النص
الوارد بذلك . ثم رده بأنه غير جيد ، فإن الرواية إنما تضمنت أمر الصادق
الحدائق الناضرة — صفحة 279
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧٩