أقول : الاستدلال بكلام المحقق في المعتبر على ما ذكره لا يخلو من نظر ،
لأن الظاهر من صدر العبارة ان استحقاق الأجرة وعدمه يدور مدار جواز
العدول وعدمه ، فعلى تقدير القول بالجواز - كما هو أحد القولين في المسألة -
يستحق الأجير الأجرة كلا ، وعلى تقدير القول الثاني وهو عدم الجواز - بناء
على العمل برواية على وطرح رواية أبي بصير - فإنه لا يستحق شيئا لعدم الاتيان بما
استؤجر عليه . والظاهر من كلام المحقق في المعتبر هو حمل رواية أبي بصير على
ما إذا علم أن قصد المستأجر إنما هو تحصيل الاجر لا حجا معينا وتخصيص
اطلاقها بهذا الفرد . وهذا امر آخر غير محل الخلاف في المسألة الذي بنى عليه
استحقاق الأجرة وعدمه . نعم ظاهر كلامه انه في صورة ما إذا علم من حال
المستأجر التعيين وعدم التخيير ، فإن هذه الصورة تكون ملحقة بالقول بعدم جواز
العدول في التبرع بالحج الذي أوقعه وعدم استحقاقه الأجرة .
وكيف كان فما ذكره في المعتبر من تخصيص الرواية المذكورة بالصورة
التي ذكرها محل نظر بل الظاهر منها الاطلاق ، بل هي بالدلالة على الفرد الذي
ذكره أولا أشبه ، فإنه لا يخفى أن الظاهر من تعيين حج الافراد للنائب كما
تضمنته الرواية هو إرادة التعيين لذلك الفرد وعدم التخيير ، مع أنه عليه السلام حكم
بالاجزاء وعلله بأنه إنما خالفه إلى ما فيه الفضل وزيادة الثواب له .
والحمل على المعنى الثاني - وهو تخصيص الاجزاء بصورة ما إذا علم أن قصد
المستأجر تحصيل الاجر لا حجا معينا - لا دليل عليه ولا إشارة إليه في الرواية
المذكورة . والظاهر أن الحامل لهم على حمل الرواية على ما ذكروه هو تطبيقها
على قواعد الإجارة . وقد عرفت ما فيه . والظاهر هو العمل بالخبر على اطلاقه .
والله العالم .
وثانيهما - ما لو شرط عليه الحج على طريق مخصوص ، فهل يجوز له المخالفة
أم لا ؟ أقوال : أحدها - جواز العدول مطلقا ، وهو المنقول عن الشيخ والمفيد