ل " يحج " . ولا يخفى ما فيه من التعسف والبعد الذي لا يخفى على المنصف .
وقال في الذخيرة : والرواية غير مصرحة بالدلالة على مدعاه ، لجواز
أن يكون قوله : " من الكوفة " متعلقا بقوله : " أعطى " لا بقوله :
" يحج عنه " . وهو أشد تعسفا وبعدا . وبذلك اعترف قائله فقال على اثر
كلامه المذكور : لكن الأظهر تعلقه به . ثم نقل احتمال صاحب المدارك
واعترف بأنه بعيد .
وقال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد نقله : ثم إن الحديث
محمول على عدم تعلق غرض المعطي بخصوص الطريق وان التعيين وقع عن مجرد
اتفاق . وهو راجع إلى ما ذكره المحقق من ما تقدم نقله عنه . ثم زاد احتمالا
آخر وهو كون المدفوع إليه على وجه الرزق لا الإجارة .
أقول : حمل الرواية على الوجه الأول الذي ذكره في المنتقى غير بعيد ،
وبه تنطبق على قواعد الإجارة والعمل بها على ظاهرها كما هو ظاهر المشايخ
المتقدم ذكرهم . واستثناء هذا الحكم من قواعد الإجارة أيضا ممكن لا بعد فيه
وقال في المدارك : وقد قطع المصنف وغيره بصحة الحج مع المخالفة
وان تعلق الغرض بالطريق المعين ، لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله .
ويشكل بان المستأجر عليه الحج المخصوص وهو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة
ولم يحصل الاتيان به . نعم لو تعلق الاستئجار بمجموع الامرين من
غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه ما ذكروه . انتهى .
المسألة الثالثة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه
إذا استؤجر لحجة لم يجز له ان يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى .
وفصل آخرون بأنه إذا استؤجر الأجير للحج عن غيره فاما ان يعين له
السنة أم لا ، فمع التعيين لا يصح له ان يؤجر نفسه للحج عن آخر في تلك