ومقتضى قواعد الإجارة انه يعتبر في صحة الإجارة على الحج تعيين النوع الذي
يريده المستأجر ، لاختلاف الأنواع المذكورة في الكيفية والاحكام ، وان الأجير
متى عين له نوع من هذه الأنواع فلا يكون الآتي بغيره آتيا بما استؤجر عليه .
وينبغي ان يعلم أيضا ان جواز العدول على القول به إنما يكون في الموضع
الذي يكون المستأجر مخيرا بين الأنواع الثلاثة ، كالمتطوع ، وذي المنزلين المتساويين
في الإقامة ، وناذر الحج مطلقا ، لأن التمتع لا يجزئ مع تعين الافراد فضلا عن
أن يكون أفضل منه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ ( رضوان الله عليه ) في جملة من كتبه قد
صرح بأنه لو استأجره للتمتع فقرن أو افرد لم يجزئ عنه ، ولو استأجره للافراد
فتمتع أجزأه . وفي المبسوط : ولو استأجره للقران فتمتع أجزأه .
وقال ابن إدريس : هكذا رواية أصحابنا وفتياهم ، وتحقيق ذلك أن من
كان فرضه التمتع فحج عنه قارنا أو مفردا فإنه لا يجزئه ، ومن كان فرضه القران
أو الافراد فحج عنه متمتعا فإنه لا يجزئه ، إلا أن يكون المستنيب قد حج حجة
الاسلام ، فحينئذ يصح اطلاق القول والعمل بالرواية . ويدل على هذا التحرير
قولهم : " لأنه يعدل إلى الأفضل " فلو لم يكن المستنيب قد حج حجة الاسلام
بحسب حاله وفرضه وتكليفه لما كان التمتع أفضل . إلى آخره . وهو يرجع إلى
ما ذكرناه أولا ، لكنه خص موضع جواز العدول بصورة الاستحباب ، وقد
عرفت انه يجزئ في الواجب على أحد الوجهين المتقدمين .
وظاهر صاحب المدارك هنا تضعيف هذا القول واختيار القول بعدم جواز
العدول ، قال : لأن الإجارة إنما تعلقت بذلك المعين فلا يكون الآتي بغيره
آتيا بما استؤجر عليه ، سواء كان أفضل من ما استؤجر عليه أم لا ، قال : ويؤيده
ما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الحسن عن الحسن بن محبوب عن علي - والظاهر
الحدائق الناضرة — صفحة 266
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٦