باطلاقه لما لو كان الاستئجار واقعا على الحج مع الطريق أو الحج خاصة
ثم إن كلامهم هنا مبني على أن الطريق مقدمة للحج والمقدمة خارجة عن
ذي المقدمة ، وان الأجرة إنما توزع على اجزاء العمل المستأجر عليه دون
مقدماته التي يتوقف عليها .
وللمناقشة فيه مجال ، فلم لا يجوز - باعتبار التوقف عليها وانه لا يمكن
الاتيان بالفعل إلا بها - ان يجعل لها قسط من الأجرة ؟ فنفيه يحتاج إلى دليل ،
ومقتضى الاستئجار على عمل من الأعمال أن تكون الأجرة في مقابلة ما يأتي به
المكلف من الأمور والأفعال التي بها يحصل ذلك الشئ المستأجر عليه - دخلت في
حقيقة ذلك اللفظ أو لم تدخل - إذا كان لا يمكن إلا بها .
ومن ما يعضد ذلك دخول الطريق ذهابا وايابا في الاستطاعة وانه لا يجب
عليه الحج حتى يكون له ما يقوم بمؤنته ذهابا وايابا زيادة على افعال الحج ، وإن كان
الواجب عليه إنما هو الحج الذي هو عبارة عن المناسك المخصوصة ، إلا أنه
لما كان هذا الفعل لا يمكن الوصول إليه إلا بقطع هذه المسافة اعتبر ذلك في
الاستطاعة وجعل لها جزء من المال بإزائها ، فمجرد كونها مقدمة لا يمنع من أن
يجعل لها جزء من الأجرة بحيث إنه مع الموت يوزع عليها وعلى الحج . والله العالم .
تنبيه
قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو صد الأجير استعيد من
الأجرة ما قابل المتخلف ذاهبا وآئبا ، وربما ظهر من بعض العبارات كعبارة
الشرائع انه لو كان الصد بعد الاحرام ودخول الحرم فإن الأجير يستحق جميع
الأجرة كما في الموت ، إلا أن السيد السند في المدارك وقبله جده في المسالك
صرحا بعدم قائل بذلك .