توزع على اجزاء العمل المستأجر عليه لا على ما يتوقف عليه من الأفعال الخارجة
عنه . ولو مات بعد الاحرام استحق بنسبة ما فعل إلى الجملة . ولو تعلق
الاستئجار بقطع المسافة ذاهبا وعائدا والحج وزعت الأجرة على الجميع واستحق
الأجير مع الاتيان بالبعض بنسبة ما عمل . ولو استؤجر على قطع المسافة ذاهبا
والحج وزعت الأجرة عليهما خاصة . وذلك كله واضح موافق للقواعد المقررة .
انتهى . وهو ملخص من ما ذكره جده ( قدس سره ) في المسالك .
وفيه انه لا ريب أن مقتضى قواعد الإجارة ذلك ، إلا أن الكلام هنا إنما
هو في ما ادعوه من عدم مدخلية الطريق في الحج ، بناء على ما ذكروه من أن الحج
إنما هو عبارة عن المناسك المخصوصة . . . إلى آخر ما عرفت من كلامهم ، فإن
النصوص التي قدمناها تدل على مدخليتها ، فالاستئجار وان وقع على الحج
خاصة إلا أن الطريق ملحوظة ومراعاة في الإجارة ، ولهذا ان الأجير لا يقبل
الإجارة إلا إذا بذل له من الأجرة ما يقوم بمؤنة طريقه ذاهبا وعائدا ، وعلى
هذا جرت الناس من زمن الأئمة ( عليهم السلام ) إلى يومنا هذا ، وحينئذ فلابد
ان يوزع للطريق بنسبة ما مضى منها مطلقا .
ومن ما يعضد ما ذكرناه هنا رواية عمار المتقدم نقلها ( 1 ) من التهذيب
في الرجل الذي حج عن آخر ومات في الطريق ، حيث قال عليه السلام : " فإن قدر على
رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل " فإن ظاهر الخبر - كما ترى - ان
الاستئجار وقع على الحج من البلد مع أنهم يقولون إن الواجب إنما هو من الميقات
وان ما مضى من مؤنة الطريق كان مستحقا للميت ، فلم يأمر باستعادته منه بناء
على ما يقولونه من أنه لا يستحق على الطريق أجرة ، والحديث مطلق شامل
هامش
( 1 ) ص 256 .