من أن الواجب هو العمل بالدليل لا بتلك القواعد .
وما ذكره - من توجه الخطاب في الصورة المفروضة إلى الوصي وهو قد
نفذ الوصية أولا - يحتاج إلى دليل .
قولكم : - إن التنفيذ المبرئ للذمة مراعى باتيان الأجير بالعمل فلو لم يأت
به لم يخرج الوصي عن عهدة الخطاب - .
قلنا : هذه الأخبار قد دلت على أنه في هذه الصورة يكتب الله حجة الأجير
إن حج سابقا لصاحب المال ، وإن لم يكن له حج فإن الله ( عز وجل ) بسعة فضله
يكتب له ثواب الحج ، وحينئذ فإذا دلت الأخبار على براءة ذمة الميت الأول
- وأن ثواب الحج يكتب له وأنه قد سقط الخطاب عنه - فلماذا يجب تكليف
الوصي بالاستئجار ثانيا ؟
وبالجملة فإن كلامهم مبني إما على عدم الاطلاع على هذه الأخبار أو على
طرحها ، والأول عذر ظاهر لهم ، والثاني مشكل لما عرفت .
وكيف كان فإن تكليف الوصي والورثة بعد تنفيذ ما أوصى به الميت يحتاج
إلى دليل ، وليس فليس .
المسألة الثانية - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن النائب إذا
مات قبل الاحرام ودخول الحرم وجب أن يعاد من الأجرة ما قابل المتخلف من
الطريق ذاهبا وعائدا . وقد صرح العلامة وغيره بأن النائب إذا مات بعد
الاحرام ودخول الحرم استحق جميع الأجرة ، لأنه فعل ما أبرأ ذمة المنوب عنه
فكان كما لو أكمل الحج .
قال في المدارك بعد نقل ذلك : وكلا الحكمين يحتاج إلى التقييد ، أما
الثاني فلأنه إنما يتم إذا تعلق الاستئجار بالحج المبرئ للذمة ، أما لو تعلق بالأفعال
المخصوصة لم يتوجه استحقاقه لجميع الأجرة وإن كان ما أتى به مبرئا للذمة ، لعدم